أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

122

قهوة الإنشاء

سلّ سيف البغي والزيادة في الحد نقص في المحدود وما أفلح من تعدى حده « 1 » ، كم تعرّض للجناب المحمدي وضاق بكثرة البيّنة والفضاء ، إلى أن انتقم منه الحكم العدل ، وأنفذ فيه حكم القضاء . * كم حمينا شامه بماضي سيفنا وكلما غضب تراضى ، وهو لم يحفظ مع ذلك غير تلقين العناد ونسيان الماضي * « 2 » ، وكم اهتضم جانب الشريعة المطهّرة بثبوت متواتر ، ونحن نصبر على ذلك ونخفيه مراعاة لأبوّة الظاهر ، ونقول : « لعله يصحو من سكر الشبيبة ، ونجد للصبر على ذلك طعما « 3 » مرّا » . وهو لم يرجع عن إتراع كاسات الجهل ولم يزدد إلا سكرا . هذا ومقل سيوفنا قريرة في أجفانها تتناوم عن فعاله ، ونقول : « لعله يصاب في كنانة مصر بسهام من الأدعية تطلق عن قسي الركوع لقتاله » . إلى أن بحث عن حتفه بظلفه ، وأعلنت بشائر الأدعية المستجابة بحتفه ، ومشى نحونا بعساكر طلبوا الربح بكثرتهم فكانوا في صفقة الحرب من الخاسرين ، وتمسكنا بطيب قوله « 4 » : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ « 5 » ، إلى أن ابتسم لنا ثغر النصر الذي ما فاته شنب بثنية اللّجون ، وقد خسفت بدور تلك الطوارق في سماء النقع إلى أن عاد كل بدر كامل كالعرجون . ونحن نكتب بالهندي ونعجم بالخطي وننشئ سجعات ضرب ننثر بها الرّءوس ، ونقيم سوق الحرب التي كلما سعّرت أرخصت بتسعيرها النفوس ، إلى أن كسر الناصر ووقع بعد بسط عساكره في قبضتنا الشريفة . ورغبنا قبل الدخول إلى الديار المصرية أن تكون رسائل الملك مسفّرة في الآفاق عن من هو نعم الخلف والخليفة . فلما حلّ ركابنا الشريف بمصر ونحن لنعم اللّه من الشاكرين ، وتلا لسان الحال بباب نصرها : ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ « 6 » ، وتحصنّا في استقرارنا بالقلعة المحروسة بالسماء ذات البروج ، وصفا قلب النيل وبالغ في الوفاء ، وباهى بعد ما شاب وبلّغ الهرم بخضرة عوارض المروج ،

--> ( 1 ) هنا قطع كاتب بر نص المكاتبة قائلا : « وهكذا إلى آخر ما ذكره في مفاوضة صاحب تونس برمّته وقد ذكر آنفا ثم قال بعده هنا » وتابع نسخه ابتداء من قول الرسالة : « وأعلمنا المقام الشريف . . . » ( راجع الحاشية رقم 1 ص 124 ) . ( 2 ) ما بين النجمتين ساقط من قا . ( 3 ) طعما : بر ، تو : طعاما . ( 4 ) بطيب قوله : تو ، ها : بقوله تعالى . ( 5 ) سورة البقرة 2 / 249 . ( 6 ) سورة يوسف 12 / 99 .